السيد محمد باقر الصدر

435

بحوث في علم الأصول

في تطبيق الجامع على أيهما شاء ولو لزم من ذلك تفويت بعض الملاك كما لو طبّق الجامع على الصلاة الجلوسية . إذا تكلمنا على أساس هذا المبنى تكون الصورة الثالثة كالصورة الأولى ، فكما أنه في الصورة الأولى يأمر بالجامع باعتبار وفاء الجامع بتمام الملاك ، هنا أيضا بحسب هذا المبنى يأمر بالجامع لا من باب أن الجامع يفي بتمام الملاك ، بل باعتبار مصلحة في جعل مثل هذا الأمر والتسهيل على المكلف خارجا . فحال الصورة الثالثة كحال الأولى ، وهذا معناه أن التردد بين الثالثة ، والرابعة يكون عين التردد بين الرابعة والأولى وحينئذ الشقوق الثلاثة التي تقدمت في التردد بين الرابعة والأولى تأتي هنا في محل الكلام فنقول حينئذ ، أنه لو كان من الصورة الثالثة لكان الأمر بالجامع ، ولو كان من الصورة الرابعة ، فإذا التزمنا في الصورة الرابعة بالمبنى الأول من المباني الثلاثة المتقدمة وهو وجود أمر بالجامع وأمر آخر بالصلاة القيامية ، فيكون من باب تيقّن الأمر بالجامع على كل تقدير والشك في الخطاب الآخر ، فيدخل في باب الأقل والأكثر الاستقلاليين . وإذا بنينا في الصورة الرابعة على تعقل جعل الأمر الاضطراري حيث يكون بنحو التخيير بين الأقل والأكثر إذن فيكون المقام من دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين . وإذا بنينا في الصورة الرابعة على عدم تعقل الأمر الاضطراري رأسا وقلنا بأنه لا يوجد في الصورة الرابعة إلّا أمر بالصلاة الاختيارية فقط بارتفاع العذر ، فحينئذ يكون المقام من دوران الأمر بين التخيير والتعيين لأنه يوجد أمر واحد وهذا الأمر إمّا متعلق بالجامع على تقدير الصورة الثالثة وإمّا متعلق بالحصة الاختيارية على تقدير الحصة الرابعة ، فيكون من دوران الأمر بين التعيين والتخيير ويلحق كل واحد حكمه . المبنى الثاني في الصورة الثالثة وهو مبنى العراقي وحاصله ، أنه متى ما كان لدى المولى مصداق للصورة الثالثة جعل أمرا إلزاميا تعينيا بالصلاة الجلوسية . وهذا معناه أن المولى لا يتحفظ على ملاك الصلاة القيامية وأنه لا